الحطاب الرعيني

431

مواهب الجليل

عنه فإن عتق فعليه الحج انتهى من الذخيرة ذكره في باب شروط الحج والله أعلم . الثالث : قال في التوضيح في شرح كلام ابن الحاجب السابق : وحاصله أنه يدخلهما أي الصبي والمجنون في الاحرام بالتجريد ، والتجريد فعل فيكون كلامه هنا موافقا لما سبق له ، وأن الاحرام لا بد في انعقاده من قول وفعل لأن التجريد فعل انتهى . قلت : وهذا في الذكر وفي الأنثى يكون الفعل كشف وجهها وكفيها والتوجه على الطريق والله أعلم . الرابع : علم من قول المصنف وجرد أن الرضيع يجرد كما تقدم في لفظ المدونة على اختصار ابن أبي زمنين . وقال البراذعي أيضا : وإذا كان لا يتكلم فلا يلبي عنه أبوه وإذا جرده أبوه يريد بتجريده الاحرام فهو محرم ويجنبه ما يجنب الكبير انتهى . وقال القاضي سند . مسألة : وسئل عن صغير لا يتكلم حج به أبوه لا يلبي عنه أبوه في قول مالك قال : ولكنه يجرده انتهى . وقال ابن عرفة . إثر كلامه المتقدم : وعلى صحته أي صحة إحرام غير المميز والمجنون يحرم عنهما وليهما بتجريدهما ناويه ولا يلبي عنهما انتهى . ولا شك أن غير المميز في كلامه شامل له وللرضيع مقابلته له بقول الموازية لا يحرم بالرضيع والله أعلم . وقال ابن الجلاب : لا يجرد الرضيع ونحوه للاحرام وإنما يجرد المتحرك من الصغار وقبله شارحاه التلمساني والقرافي . قال القرافي : لا يجرد غير المميز لأنه لا يتحقق منه إرادة الاحرام والمجنون مثله في جميع أموره انتهى . وكذلك قال الشيخ أبو الحسن : لا يجرد الرضيع لأن في تجريده تضييعا له لأنه لا يمسك ما يجعل عليه من الثياب انتهى . ونحوه في منسك ابن الحاج ، وهذا كله مخالف لما تقدم عن المدونة وغيرها فيتحصل في ذلك قولان والله أعلم . الخامس : يشمل قول المصنف ولي الأب والوصي من قبله أو قبل القاضي ويتنزل منزلة الولي كل من كان الصبي في كفالته ولو بغير وصية من قريب أو غيره قاله في الطراز . السادس : سيأتي أن سفر الولي بالصبي والكافل له على وجهين : جائز وممنوع . ففي الوجه الجائز له أن يحرم به لأنها مصلحة دينية ولا كبير ضرر فيها على الصبي ، وكذلك له أن يحرم به لأن التعري إنما كان قبل ، فإذا وصل إلى الميقات كان إحرامه أولى وأفضل وزيادة النفقة على وليه انتهى . وكلامه في الطراز يقتضي أنه منصوص عليه في الموازية فإنه قال : فإن أحرم به في الوجه الممنوع فأصاب صيدا ففي الموازية أن ذلك في مال الأب انتهى . فدل كلامه على أن إحرامه ينعقد وإلا لما لزمه جزاء الصيد والله أعلم . السابع : تقدم في التنبيه الثاني عن ابن عبد البر في التمهيد : الامر بالحج بالصبيان والامر باستحسانه واستحبابه وأن جمهور العلماء على ذلك . وقال فيه أيضا : غير مستنكر أن يكتب